القاضي النعمان المغربي
268
تأويل الدعائم
وذلك أن يقطع ما أوجبه اللّه لأحد منهم ويوجب للأخوة ما أوجبه اللّه له فيفرق في ذلك الواجب بينهما وذلك من قول اللّه تعالى « يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » « 1 » وقوله : لا نفرق بين أحد من رسله ، وقوله : ويريدون أن يفرقوا بين اللّه ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ومن كفر بواحد من أنبياء اللّه وأوليائه أو جحد حقه خرج بذلك من الإيمان والرخصة في التفرقة بين القدمين في الصلاة من علة ، تأويله أن يفعل ذلك من أكره عليه وخاف على نفسه وقد قال تعالى « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » « 2 » وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » تجاوز اللّه لأمتي عن الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه » . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا كنت قائما في الصلاة فلا تضع يدك اليمنى على اليسرى ، ولا اليسرى على اليمنى ، فإن ذلك تكفير أهل الكتاب ، ولكن أرسلها إرسالا فإنه أحرى ألا تشتغل نفسك عن الصلاة ، فهذه هي السنة في ظاهر الصلاة في قول الأئمة المهديين صلى اللّه عليهم وسلم أن يكون المصلى يرسل يديه إذا وقف في الصلاة ولا يجعل أحدهما على الأخرى قبل صدره وقد قال بذلك أكثر العوام وتأويله ألا يستر المفاتح عن من يفاتحه ممن يجوز له مفاتحته حجة زمانه بإمامه وإمامه بحجته فيظهر له أحدهما ويكتم الآخر إذا كانا قد ظهرا لأهل دعوة الحق ، ومثل اليد اليمنى في التأويل مثل الإمام ، ومثل اليسرى مثل الحجة فافهموا أيها المؤمنون أمثال ظاهر دينكم في تأويل باطنه ، فإنه ليس من ذلك شيء صغر ولا كبر إلا وله ظاهر وباطن ، ومن ذلك قوله تعالى « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » « 3 » فهمكم اللّه من ذلك ما تسمعون ، وجعلكم بطاعته وما يرضيه من العاملين . وصلى اللّه على محمد النبي وعلى الأئمة من ذريته الطاهرين وسلم تسليما . المجلس الثالث من الجزء الخامس : [ في صفات الصّلاة وسننها ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي لا تدركه لطائف الأفهام ولا يبلغ نوافذ الأوهام إلى إدراك كيفية إنشائها وحقيقة تركيب بعوضة برأها في قلتهما وخفى صورتهما ولا ما برأ من الأفلاك الدائرات والأرضين الساكنات وذرأ بينهما من
--> ( 1 ) سورة البقرة : 27 . ( 2 ) سورة النحل : 106 . ( 3 ) سورة الذاريات : 49 .